إن عالم الوجود -الذي تشكل بيئتنا جزءًا منه- ذكي ومسبّح لرب العالمين. «نحن سميعون وبصيرون وواعون، ومع الغرباء صامتون» إن نظرة الإنسان ورؤيته للعالم تجاه البيئة، تؤثر في أدائه اليومي وتتأثر بأفكاره ومعتقداته. ويمكن فهم ذلك من بعض الآيات التي تتحدث عن الخلق، أو تشير إليه وإلى التفكر فيه بعبارات من قبيل: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ﴾[2]، ﴿أَفَحَسِبْتُمْ﴾[3]، وبعض الأقسام القرآنية[4] التي تلمح إلى الخلق وأهمية البيئة. وفي الأحاديث والأحكام الفقهية التي تتضمن بيانًا شاملاً لما ينبغي وما لا ينبغي توجد توصيات بشأن العلاقة السليمة والمعقولة بين الإنسان والبيئة. وأحياناً يمرّ بعض الناس في التاريخ قليلاً ويسألون عن أصل خلق البيئة وخالقها، وقد أُجيب عن هذا السؤال علميًا ومنطقيًا في بعض مقالات هذه المجلة. وكما قال الشاعر المفلِق والبارع سعدي: «الغيم والريح والقمر والشمس والفلك دائبون، حتى تكسب خبزًا وتأكله دون غفلة». إن الإسلام بوصفه دينًا يؤكد العدل والمسؤولية والحفاظ على نِعم الله تعالى، ويوصي الإنسان بالحفاظ على البيئة والاستغلال الصحيح للموارد الطبيعية.
مبدأ الأمانة والمسؤولية
إن البيئة في الإسلام أمانة إلهية والإنسان مسؤول عن الحفاظ عليها: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾[5].
النهي عن الإفساد وتخريب البيئة
﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾[6] تشير هذه الآية إلى تدمير البيئة وعواقب أفعال بعض الناس الخاطئة، وتحذر من أن السلوكيات المدمرة تؤدي إلى الفساد في الأرض.
مراعاة التوازن في استغلال الطبيعة
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾[7]. ففي الإسلام، يُستهجن الإسراف والمبالغة في استهلاك الموارد الطبيعية. الخلاصة: تدعو جميع الأديان السماوية والتقاليد الروحية الإنسان إلى الحفاظ على البيئة واحترام الطبيعة. ويُطرح هذا الأمر في الإسلام كمسؤولية إلهية، ويحث عليه في إطار مفاهيم مثل: الأمانة، والاعتدال، والنهي عن الفساد.