دراسة قراءتَي محمد باقر الصدر وسيد قطب في تحليل نظرية الحكومة الإسلامية

نوع المستند : المقالة الأصلية

10.22034/j.miu.2024.11405

المستخلص

إن كيفية إقامة الحكومة الإسلامية، من حيث شكلها النظري وأسسها الفكرية وكذلك أساليب تنفيذ هذا الهدف الجوهري، تعدّ من المقاصد والهموم الرئيسة للمفكرين الإسلاميين في القرن العشرين. ففي بدايات هذا القرن نشأ سياق خاص وهيمنة فكرية مميزة نظراً إلى الظروف السائدة في العالم الإسلامي مثل الاستعمار، وضعف وتخلّف المجتمعات الإسلامية، والمواجهة الفكرية والحضارية للأمم الإسلامية مع الحضارة الغربية الحديثة، وما تبع ذلك من إضعاف ثم انهيار جهاز الخلافة العثمانية. وانطلاقًا من هذا الواقع، يتناول البحث دراسة مقارنة بين نموذجين من الشخصيات الفكرية المعاصرة التي آمنت بنظرية الحكومة الإسلامية، وهما: محمد باقر الصدر وسيد قطب الشاذلي. يعتمد المقال منهجًا وصفيًا تحليليًا في تفكيك قراءتي محمد باقر الصدر وسيد قطب في ميدان الحكومة الإسلامية وعناصرها المختلفة. وتدور أسئلته حول: ما هي أسس الحكومة في فكر محمد باقر الصدر وسيد قطب؟ وما أوجه التشابه والاختلاف في قراءتيهما لمسألة الحكومة الإسلامية؟ وتُظهر نتائج هذا البحث أن كلا المفكرين يتفقان في قضايا مثل: ضرورة إقامة الحكومة الإسلامية، وأهمية حضور الشعب في قيامها، ومعارضة الأفكار الغربية كالعلمانية وغيرها. لكنهما يختلفان في مسائل أخرى، مثل: الإيمان والكفر لدى المسلمين، ومفهوم الجاهلية. فـسيد قطب عدَّ أغلب المسلمين ممن ارتكبوا الكبائر جزءًا من المجتمع الجاهلي وحكم عليهم بالكفر، بينما سعى الصدر، انطلاقًا من أسس عقلانية وواقعية ومن خلال دراسة المدارس السياسية القائمة وأوضاع العالم المعاصر، إلى طرح بنية فلسفة جديدة في الفكر السياسي الإسلامي. ويرى محمد باقر الصدر، استنادًا إلى اعتقاده بخلافة الإنسان لله في عصر الغيبة، أن الشعب هو العنصر الأساس الوحيد للحكومة الإسلامية ومصدر مشروعيتها. وهو يرى الحكومة إدارةً لشؤون الأمة على أساس مبدأين: «المصلحة العامة للأمة» و«مصلحة الإسلام». ومن ثم فإن درجة مشروعية الحكومة التي يطرحها -سواء بصيغتها المركبة (الشوروية ـ الرقابية) أو الجمهورية الإسلامية- تتحدد وفق هذين المبدأين. فأساس المصلحة العامة هو العقل، وأساس مصلحة الإسلام هو الشرع، من غير أن يقع بينهما أي تعارض.

الكلمات الرئيسية