يهدف هذا البحث إلى تحليل تجربة ولاية الفقيهكنموذج للديمقراطية الدينية في إيران، مع التركيز على الأسس الفكرية للإمام الخميني وتطبيقاتها العملية في النظام السياسي الإسلامي. تُعدُّ مسألة الشرعية الدينية والشعبية للحكومة، وكذلك دور الإرادة العامة في إطار الشريعة، من القضايا المحورية في النقاش حول النظام السياسي الإسلامي. وبما أنَّ الحاكمية في هذا النظام تستند إلى الأصول الشرعية، فإنَّ تحديد دور الشعب في اختيار القيادة ومراقبتها يطرح إشكالية تحتاج إلى تحليل دقيق. في هذا البحث، وباستخدام المنهج الوصفي-التحليلي، جرى استعراض مفهوم الديمقراطية الدينية وفق رؤية الإمام الخميني، مع التركيز على عناصر مثل: الانتخاب الشعبي للفقيه العادل. المساواة واحترام حقوق الأقليات الدينية. الحرية في إطار القانون الإسلامي. الشورى ورفض الاستبداد. عزل القائد في حال مخالفته للشرع. وتشير نتائج البحث إلى أنَّ نظام ولاية الفقيه يجمع بين المشروعية الدينية والمشاركة الشعبية، حيث يُعد الشعب شريكًا أساسيًّا في إضفاء الشرعية على الحكم من خلال الانتخاب والرقابة. كما أنَّ الديمقراطية الدينية في هذا النظام تقوم على مبادئ قرآنية مثل العدل، الشورى، والكرامة الإنسانية، مما يجعلها نموذجًا متوازنًا بين الثوابت الشرعية والمتطلبات العصرية. وفي الختام، يُظهر البحث أنَّ الديمقراطية الدينية في إطار ولاية الفقيه ليست مجرد نظرية سياسية، بل هي تجربة عملية توفق بين الحاكمية الإلهية والإرادة الشعبية، مع الحفاظ على القيم الإسلامية كضامن للعدالة والحرية المسؤولة.