إعادة قراءة الفكر السياسي لأحمد بن حنبل وعلاقته بالديمقراطية الدينية
نوع المستند : المقالة الأصلية
10.22034/j.miu.2024.11412
المستخلص
يهدف هذا المقال إلى إعادة قراءة الفكر السياسي لأحمد بن حنبل وعلاقته بمفهوم الديمقراطية الدينية. فأحمد بن حنبل، أحد أبرز شخصيات أهل الحديث، من خلال تأكيده على ثلاثة عناصر أساسية هي: شرعية الخلافة، الصمت السياسي، وسلطة العلماء وهيمنتهم، لم يكن له تأثير بالغ في تحويل المواقف السياسية إلى تعاليم رسمية لدى أهل السنة فحسب، بل أسّس أيضًا لاهوتًا سياسيًا خاصًا داخل البنية السياسية السنية. ومن جهة أخرى، فإن الديمقراطية الدينية – بوصفها نظرية سياسية حديثة- تسعى في مواجهة الاتجاهات التقليدية إلى إضفاء الشرعية والمشروعية على الحكم عبر تقديم قراءتين: منهجية وقيمية. وفي هذا السياق يطرح البحث سؤالًا محوريًا: ما هي طبيعة العلاقة بين الفكر السياسي لأحمد بن حنبل ممثلًا للتيار التقليدي السني، وبين منظومة الديمقراطية الدينية؟ تعتمد هذه الدراسة على المنهج الوصفي ـ التحليلي، وإلى جانب تحليلها الدقيق لأفكار أحمد بن حنبل السياسية ونظام الديمقراطية الدينية، تعمل على المقارنة بين فكر أحمد وأصول الديمقراطية الدينية في الأدبيات المعاصرة. تشير النتائج إلى أنّ إعادة القراءة الدقيقة للفكر السياسي لأحمد بن حنبل وتحليل مفاهيمه المتعلقة بفكرة الجماعة، والشرعية، وضرورة وجود الحاكم، ووجوب أصل الحكومة، وهي المفاهيم التي شكّلت أضلاع البنية الهندسية للاهوت السياسي لديه، تهيّئ ظروفًا يمكن أن تفضي إلى تحقيق الديمقراطية الدينية بوصفها شكلًا للحكم ومنهجًا في إدارة السلطة. وهذا الأمر يدل بوضوح على ما ينطوي عليه فكر أحمد بن حنبل من طاقات فكرية يمكن أن تستجيب لحاجات المجتمعات الإسلامية المعاصرة، بما في ذلك مبادئ الديمقراطية الدينية. وتخلص الدراسة إلى أنّ بحث هذين النسقين الفكريين في إطار ثنائية التقليد والحداثة لا يساهم فقط في إثراء الأدبيات السياسية الإسلامية، بل يمكن أن يُقدّم أيضًا نموذجًا نظريًا لنمو الفكر السياسي في الدول الإسلامية الحديثة، بما يحقق التوازن بين المبادئ والتعاليم الدينية وبين الحاجات الأساسية للإنسان المعاصر.