الافتتاحیّة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.[1] السيد رسول العلوي[2] لكلّ مسلم أو مجتمع مسلم عدو داخلي و خارجي. فالنفس الأمّارة هي العدو الداخلي للإنسان و الكفّار والمشركون والمنافقون هم العدو الخارجي للمجتمع المسلم، و لم يزل الإنسان في حرب مستمرة مع هؤلاء الأعداء، المنتصرون فيها أفراداً و مجتمعات هم الذين يظهرون استقامة و ثباتاً، لأنّهم بتمسّكهم بهذين العاملين في الميادين الفردية و الاجتماعية و في مواجهة العدو الداخلي و الخارجي إنّما ينصرون الله، و نصرة الله هي في نصرة الدين و القيام بالتكاليف الفردية و الاجتماعية. وقد قال الله تبارك و تعالى في كتابه الحكيم: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ و إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ و عَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.[3] لا شكّ في أنّ تشكيل جبهة المقاومة بصورة هادفة و متسلّحةً بالعقائد و القيم التقدمية الملهمة في منطقة غرب آسيا ]الشرق الأوسط[ وصولاً إلى أبعد نقطة في العالم الإسلامي إنّما هو إنجاز يمكن من خلال تطويره و تعزيزه الدفاع عن وجود الأمة الإسلامية و خارطتها و فرض الاستسلام على أعدائها. و تعزيز جبهة المقاومة يحتاج أولاً إلى تعزيز ثقافة المقاومة في مواجهة ثقافة الاستكبار و نظام الهيمنة الإمبريالي، و من الواضح أنّ تعزيز و ترسيخ ثقافة جبهة المقاومة يمرّ عبر ترسيخ العقائد و القيم المشتركة للمسلمين و الأحرار بوصفهم حماة المقاومة. و عليه، فإنّ ترسيخ معتقدات المجتمع المسلم بالقرآن الكريم و مفاهيمه المبشّرة بسعادة الإنسان مثل إرساء أسس الحاكمية الإلهية، و الدفاع عن الطبقات المحرومة و المستضعفة في المجتمع، و ضمان الأمن و الحرية ... إلخ له الدور الأكبر في توسيع و تعميق ثقافة مقاومة الأمة الإسلامية و إضعاف ثقافة جبهة نظام الهيمنة الإمبريالي و تلاشيه. في ظلّ الأوضاع الراهنة التي تسبّب بها حضور المحتلين الإمبرياليين في البلاد الإسلامية، يحتاج العالم الإسلامي أكثر من أيّ وقت مضى إلى الوحدة المبنية على معتقدات و قيم المقاومة الإسلامية من منظار القرآن الكريم. وقد وعد الله سبحانه و تعالى في الآية (95) من سورة النساء المباركة المجاهدين بثوابٍ عظيم، و فضّلهم على القاعدين أجراً عظيماً «وَ فَضَّلَ اللهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً». و جواباً للذين كانوا يسألون رسول الله |عن أفضل الأعمال عند الله تعالى؟ فكان | يجيبهم الجهاد في سبيل الله {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ}.[4] وعلى ضوء التعاليم القرآنية فإنّ الهدف من المقاومة الإسلامية قيام الحكومة والشريعة الإسلامية[5]، والدفاع عن النظام و الحكومة الإسلامية الراسخة[6]، و الردع[7]، والدفاع عن المستضعفين[8]، و تحقيق الأمن للمجتمع[9]، وتحقيق الحرية الدينية[10]، و المعاملة مع الله تعالى[11] والنصر على الأعداء[12]. وفي المقابل فإنّ الله تبارك و تعالى يحقّق للمرابطين أهدافهم و يثيبهم على ثباتهم و استقامتهم في سبيل الدين، بإنزال الملائكة عليهم و تأمينهم من الخوف و الحزن[13]، وتبشيرهم بالجنة الموعودة[14]، وولاية الملائكة في الدنيا و الآخرة[15]، و بالأجر العظيم[16] وبأن يهيّئ لهم كل ما يشتهون[17]. ونظراً لأهمية المقاومة وموقعها على الصعيد الاستراتيجي ودورها المفتاحي في تحقيق الأهداف والمُثُل العليا للأمة الإسلامية، فقد ارتأينا تخصيص هذا العدد من المجلة لموضوع «الـمقاومة الإسلامية" لنسبر أسسها ودلالاتها وأبعادها النظرية والعملية وبذلك نكون قد رفعنا خطوة ولو متواضعة على طريق تعزيزها ونشرها.
[1]. محمد: 7. [2].مدير تحرير مجلة «المصطفی» و أستاذ في جامعة المصطفی| العالمية. [3]. آل عمران: 160. [4]. الصف: 4. [5]. أنظر: (البقرة: 193) و (الأنفال: 39). [6]. أنظر: (المائدة: 105). [7]. أنظر: (البقرة: 194 و 251) و (الحج: 40). [8]. أنظر: (النساء: 75). [9]. أنظر: (البقرة: 125) و (النحل: 112). [10]. أنظر: (الأنفال: 39). [11]. أنظر: (التوبة: 111). [12]. أنظر: (البقرة: 250) و (آل عمران: 147). [13]. أنظر: (فصّلت: 30). [14]. أنظر: (فصّلت: 30). [15]. أنظر: (فصّلت: 31). [16]. أنظر: (النساء: 95). [17]. أنظر: (فصّلت: 31).