يُعتبر ما يسمّى بالثالوث الملزم - العزّة، الحكمة، المصلحة - من جملة البحوث المطروحة في الفقه السياسيّ؛ باعتباره الإطار والمسار الذي يحكم العلاقات الدوليّة للدولة الإسلاميّة. وعلى الرّغم من التأكيد الزائد على المسار المذكور، إلّا أنّ الأسس الفقهيّة لهذه المعايير وبيان علاقة كلّ منها بالآخر ما زالت غير واضحة نسبيًّا، وتحتاج إلى سبرها؛ وذلك لعدم وجود بحث موسّع وشامل في هذا المجال، فأصبح السؤال عن الأسس الفقهيّة لثالوث (العزّة، الحكمة، المصلحة)، وعلاقة بعضها ببعض في العلاقات الدوليّة لأيّ بَلد إسلاميّ يدفعنا نحو التحليل والتفصيل؛ لكي نحصل على الجواب الشافي. وبالاستناد إلى التحليل المنبثق عن حكم العقل وفي ضوء تعاليم الوحي، سنقوم بإثبات المعايير المذكورة التي تُعدّ أهمّ المبادئ والأسس في مجال العلاقات الدوليّة بعد المبادئ النظريّة والمعرفيّة، کما أنّ أهمیّة وموقع (معيار العزّة) يُمثّل رأس المثلّث المستند إلى الضّلعيْن الآخريْن (الحكمة) و(المصلحة). يهدف هذا البحث إلى معرفة حدود وأبعاد الأدلّة الخاصّة بالأسس الفقهيّة (العزّة، الحكمة، المصلحة) وبيانها وتحليل سعتها الدّلاليّة في إطار شرح وتحليل المُفردات الفقهيّة وفق المعلومات المكتبيّة، بما يؤدّي إلى تحليل الأدلّة الفقهيّة المتعلّقة بالمعايير المذكورة وبيان علاقة بعضها ببعض.