فکر الإمام الخميني ونهجه في كلام القائد الإمام الخامنئي

المؤلف

أستاذالأدب العربی في جامعة المصطفی العالميّة

المستخلص

إنّ دراسة فكر الإمام الخميني  وآرائه والتعرّف علی نهجه، أمرٌ ضروريٌّ في عصرنا الحاضر، فهذه الروح السامية والفريدة استطاعت إحداث تحوّلات فكريّة وسياسيّة کبيرة وجذريّة في مسار الحياة العامّة للمسلمين، سواء في مواقع انتشارهم الجغرافيّ، أم في المجتمعات الدوليّة التي يقيمون فيها. من جانب آخر، قيادته لثورة إسلاميّة شعبيّة قد أثّرت سياسيّا وفكريّا في العالم أيضا؛ حيث تمکّن من إنشاء نظام حكمٍ سياسيٍّ مغايرٍ للكثير من الأنظمة السياسيّة السائدة في عصره، النظام الذي تنبع أصوله من مبادئ الإسلام الحنيف التي کانت موجودة في صحائف الكتب والمصادر الدينيّة، لکنّها کانت منسيّة، فلم يضف الإمام شيئا جديدا على هذه الأصول وعلی ثوابته، بل جلّ ما قام به هو نفخ الروح وبعث الحركة في فكرٍ موجودٍ، والعمل على تطبيقه وتحريكه في عقول الناس وافئدتهم، وبهذا استطاع من إلغاء المسافة المزعومة بين الدين والسياسة، وأعاد الإسلام إلى الحياة الاجتماعيّة، واستطاعت الأمّة الإسلاميّة أن تمارس دورها على الساحة البشريّة من جديد، وعاد كيانها المسلوب.
لقد تميَّزت شخصيّة الإمام الخميني u بالقدرة على القيادة بحكمةٍ، ضمن المنهج الإسلاميّ، كما أنّ سياساته العمليّة، وإنجازاته كافّة، لم تقف عند حدود الزمن الذي عاش فيه رضوان الله عليه، بل تعدَّت ذلك للعصور الحالية واللاحقة، وهو الأمر الذي جعل فكره يستمر مع الزمن؛ فلذلك يجب الوقوف عند هذه الإنجازات، وعلينا أن نستفيد منها اليوم، ونربطها بالواقع الذي تعيشه الأمّة الإسلاميّة، وهذا أمرٌ ضروريٌّ للخروج من الأزمات التي تعاني منها البلدان والشعوب الإسلاميّة.
فبعد وفاة الإمام الخميني  الذي وضع الحجر الأساس لهذه المنظومة المبارکة، انتقلت قيادة هذا النظام إلی خلفه الصالح، السيّد الخامنئي  الذي استطاع بدرايةٍ عاليةٍ، أن يتحمل المسؤوليّة، وأن يتکفّل بالمهام السامية والمتعالية التي وضعت علی عاتقه، وقد نجح بجهوده المتواصلة، أن يستمر علی هذا النهج الشـريف، وإن يقوّي أرکان الأساس الذي بناه الإمام u، کيف لا وهو من أبرز تلامذة الإمام الذين تربّوا علی يده واختلط فکر الإمام ونهجه بلحمهم ودمهم، وهو من أعظم مرافقيه في أيام النضال وبعد إنشاء الحکم وإدارة البلد علی أساس تلك المبادئ المتعالية.
فعلی هذا الأساس، إنّ کلام السيّد القائد حول أفکار وآراء الإمام الخميني، هو من أفضل الطرق للتعرّف علی نهج الإمام ومبادئه؛ حيث إنّه الشخص الذي قد تعلّم هذه الأصول من سماحته وتربّی تحت إشراف السيّد الإمام علی أساسها، وقد طبّقها في أسلوب إدارة الحکم في عهد حياته المبارکة، وهو الآن المتصدي لترويج هذا النهج والفکر وتطبيقه علی مستوی العالم، فهذا المقال وباختصار يروي بعض خطابات سماحته التي ألقاها في مناسبات مختلفة، وتطرّق فيها إلی أفکار الإمام ونهجه، وأکّد فيها علی لزوم التعرّف الصحيح علی هذا النهج، والسير علی خطاه بشکلٍ صحيحٍ ومتقنٍ.