إدارة الأسرة في الإسلام

نوع المستند : المقالة الأصلية

المؤلف

أستاذ، قسم علوم القرآن والحديث، جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا، طهران، ايران

10.22034/j.miu.2022.7831

المستخلص

لقد حثَّ الإسلام على الزواج؛ وفقًا لنظام التکوین وإشرافه بالغرائز الجنسية الکامنة في الإنسان، فضلًا عن تشجیع الشباب على الإسراع بالزواج، فإنَّ النواة الأولی والأصلیّة لمؤسسة الأسرة تتشکَّل فورَ إنشاء عقد زواجٍ بين شابَّین، وهاهنا تُثار الأسئلة الأُولى حول كيفيّة تنظيم العلاقات بين الرجل والمرأة، أسئلةٌ کما إذا كان جوهر الأسرة يحتاج إلى مدير، أو لا؟ ومن يجب أن يكون ربّ الأسرة إذا لزم الأمر؟ وما معاييره؟ وماذا ستكون عواقب وآثار تسليم إدارة الأسرة لأحد منهما (رجل أو امرأة)؟ وعشرات الأسئلة الأخرى من هذا القبیل.
لقد شرح الإسلام مسألة إدارة الأسرة والوصاية عليها بحكمة ومراعاة المصلحة، ولم يترك هذه الأسئلة الأساسيّة دون إجابة؛ إذ لا یمکن تخیّل مدی الأضرار والأزمات التي کانت ستحدث في بيئة الأسرة ودائرة الزواج لو ظلّ هذا الأمر غامضًا في التعاليم الدينيّة ولم يتمّ تحديد مهمّة إدارة شؤون الأسرة.
وردًّا على هذه الأسئلة والتحدّيات الأساسيّة، تحدَّث القرآن الكريم عن قیومیّة الرجل على المرأة، واقترح طرقًا لحلّ أزمة النشوز من خلال شرح أسباب هذا الحکم، کما ورد في الآية الکریمة:
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ* وَ[کذلك] بِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ [أسرار أزواجهن] بِمَا حَفِظَ اللهُ [لهنَّ من أجر]* وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ [أوّلًا]* وَ[من ثمّ] اضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}.[1]
وقد نوقشت في هذه الآية (القیّومیّة علی الأسرة وإدارتها) کأحد أهمّ موضوعات الأسرة، ولما کانت العائلة والمواضيع المتعلّقة بها تحمل أهمّيّة خاصّة لجميع شرائح المجتمع، فيمكن اعتبار هذه الآية من أكثر الآيات الاجتماعيّة في القرآن، وفي الوقت نفسه أكثر الآيات إثارةً للجدل في مجال الأسرة.
تسعى هذه المقالة - استنادًا إلی ما ورد في الجزء الأوّل من الآية أعلاه - للإجابة على هذه الأسئلة الثلاثة:

ما مفهوم القیّومیّة؟ ولماذا من الضروريّ وجود قیّم في الأسرة؟
هل تشمل قیّومیّة الرجل على المرأة مجالاتٍ اجتماعيّةً أخرى خارج نطاق الأسرة؟
ما فلسفة تفویض قیّومیّة المرأة إلی الرجل؟

للإجابة على هذه الأسئلة، نقوم أوّلًا بدراسة آراء المفسرین، ثمّ نبیّن رأینا المختار في المسألة.
 
[1]. النساء: 34 .

الكلمات الرئيسية